محمد بن محمد حسن شراب

139

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

البيت للشاعر محمد بن ذؤيب العماني ، من مخضرمي الدولتين ، عاش مائة وثلاثين سنة ، قالوا : ولم يكن الشاعر من أهل عمان ، وإنما نظر إليه أحدهم فقال : من هذا العماني ؟ وذلك أنه كان مصفرا مطحولا ، وكذلك كان أهل عمان في قديم الزمان ، والعهدة على الرواة ، فلا يغضب أهل عمان ، قال الشاعر : ومن يسكن البحرين يعظم طحاله * ويغبط بما في بطنه وهو جائع وكانوا يعدون « عمان » من البحرين ، فيقولون : بلد على شاطىء البحرين بين البصرة وعدن . والبيت في وصف فرس ، وقوله : تشوفا : تشوّف : تطلع ، والمراد نصب الأذن للاستماع ، وفي الفعل خروج على القاعدة ، وكان من حقه أن يقول : تشوفتا ؛ لأن الضمير للأذنين ، والأذن مؤنثة مجازية ، فكان حق الفعل التأنيث ؛ لإسناده إلى ضمير ، المؤنث سواء أكان حقيقيا أم مجازيا . والقادمة : إحدى قوادم الطير ، وهي قادمة ريشه . والقلم : آلة الكتابة . والمحرّف : المقطوط لا على جهة الاستواء . وذكر ابن هشام ( في المغني ) البيت على أنّ « كأنّ » قد نصب بعدها الاسم والخبر . وقال المبرّد في ( الكامل ) : أنشد العماني الرشيد في صفة الفرس « كأنّ أذنيه . . » الخ ، فعلم القوم كلهم أنه قد لحن ، ولم يهتد أحد منهم لإصلاح البيت إلا الرشيد ، فإنه قال له : قل : « تخال أذنيه » . والوزن صحيح على الرجز . [ الخصائص / 2 / 430 ، والهمع / 1 / 134 ، والأشموني / 1 / 270 ، وشرح أبيات مغني اللبيب ، ج / 4 / 177 ] . ( 17 ) أخالد قد واللّه أوطئت عشوة [ وما قائل المعروف فينا يعنّف ] هذا البيت ملفّق من بيتين لشاعرين ، أما الشطر الأول ، فهو لأخي يزيد بن بلال البجلي . والثاني للفرزدق . وحقّ الشطر الأول أن يكون في حرف القاف ؛ لأن روايته هكذا : أخالد قد واللّه أوطئت عشوة * وما العاشق المسكين فينا بسارق وأما بيت الفرزدق فهو : وما حلّ من جهل حبا حلمائنا * ولا قائل المعروف فينا يعنّف